عبد الملك الجويني
337
نهاية المطلب في دراية المذهب
4729 - وقد حان الآن أن نتكلم في حكم ملكه الحاصل ، فنقول : إن قبض الشقص ، وجرى ملكه فيه ، فتصرفاته نافذة فيما قبضه . وإن وفر الثمن ، ولم يقبض الشقصَ من المشتري ، ففي نفوذ تصرفه فيه قبل القبض وجهان ، ذكرهما صاحب التقريب ، وغيره من أئمة المذهب : أحدهما - أنه لا ينفذ فيه تصرفه . وهو مع المشتري كالمشتري مع البائع ، فيما ينفذ ويُرد من التصرفات ؛ والسبب فيه أن ملك الشفيع ترتب على ملك المشتري ، كما ترتب ملك المشتري على ملك البائع . والوجه الثاني - أنه ينفذ تصرف الشفيع ؛ فإنا نثبت له الملك بناء قهراً ، حتى كأن المشترَى ملكٌ له ، ومساق هذا يقتضي تنفيذَ تصرفه ، وهذا الخلاف فيه إذا حصل الملك بأداء الثمن . فأمّا إذا قلنا : يحصل الملك بالقضاء أو الإشهاد ، فلا يملك التصرفَ بلا خلافٍ فيه . ولو حصل الملك برضا المشتري ، فالظاهر عندي في ذلك امتناعُ تصرف الشفيع ، إلى أن يتوفر عليه الثمن . وهذا إذا أثبتنا له حق الحبس . وقد تبقّى علينا من الفصل بقية تتعلق بالعهدة الدائرة بين الشفيع والمشتري ، وسيأتي الشرح عليه بعد ذلك ، إن شاء الله عز وجل . وهذا نجاز غرضنا من الفصل بما نحن فيه . فصل قال : " فإن اختلفا في الثمن ، فالقول قول المشتري مع يمينه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4730 - نذكر وجوهاً من الاختلاف بين من يطلب الشفعة وبين المشتري ، فنقول : إذا جاء طالباً للشفعة ، فقال المشتري : لا ملك لك في الدار ، ولا شِرْكَ ، فإذا أنكر أصل الملك ، فالقول قول المشتري ، وعلى الشفيع البينة ، ثم إن لم يجد الشفيع
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 50 .